السيد محمد سعيد الحكيم

69

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

إلى أن قال : « ناداهُمُ صارِخٌ مِنْ بَعْدِ ما رَحَلُوا * أَيْنَ الأَسِرّةُ وَالتِيجانُ وَالحُلَلُ أَيْنَ الوُجوهُ التِي كانَتْ مَنَعّمَةً * مِنْ دُونِها تُضْرَبُ الأَستارُ وَالكُلَلُ فَأَفْصَحَ القَبْرُ عَنْهُم حِينَ ساءَلَهُم * تِلْكَ الوُجوهُ عَليْها الدّودُ يَقْتَتِلُ » وما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) في رثاء الصديقة سيدة النساء الزهراء ( عليهاالسلام ) من قوله : « ما لِي وَقَفْتُ عَلى القُبورِ مُسَلّماً * قَبْرَ الحَبيبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوابِي أَحَبيبُ ما لَكَ لا تَرُدُّ جَوابَنا * أَنَسِيتَ بَعْدِي خُلّةَ الأَحْبابِ قالَ الحَبيبُ وَكَيفَ لِي بِجَوابِكُم * وَأنا رَهِينُ جَنادِلٍ وَتُرابِ » وقوله ( ع ) في خطبته عن الجنة : « لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين » مع وضوح أن الجنة لا تنطق ولا تعرض نفسها وإنما حكى ( ع ) عن لسان الحال تبعاً لما اخترعه من الصورة التخييلية . وقبل ذلك قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ « 1 » ، وقوله عزّ من قائل : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة فصلت آية : 11 . ( 2 ) سورة ق آية : 30 .